محمد المقداد الورتتاني

308

البرنس في باريس

بتونس ويبلغ ثمن الثوب مائتي دينار من دنانيرهم المسماة ، فيكون ثمنه ألف درهم من نقد مصر والشام . وأما لبس الأشياخ والجند والوقافين والقضاة والوزراء والكتاب وعامة الناس فعلى زي واحد لا تكاد تتفاوت العمائم والجباب ، ولا يتميز المشايخ والوقافون والجند إلّا بشيء واحد لا يكاد يظهر ولا يبين وهو صغر العمائم وضيق القماش . ولبس أهل إفريقية من الجوخ ومن الثياب الصوف ومن الأكسية ومن الثياب القطن ، فمن لبس غير هذا كان مما يجلب من طرايف الإسكندرية والعراق وكان نادرا شاذا . وذكر في ترجمة أبي زكرياء ابن عبد الواحد الحفصي أنه يلبس الثياب الصوف الرفيعة ذوات الألوان البديعة ، وأكثر ما يلبس المختم الممتزج من الحرير والصوف وكمان طويلان من غير كثرة طول ، ضيقان من غير أن يكونا مزندين ، وثيابه دون شد نطاق إلا أن يكون في الحرب ، فإنه يشد المنطقة ويلبس الأقبية ، وله طيلسان من صوف في نهاية اللطافة كأنه شرب يتردى به ولا يضعه على رأسه . وله عمامة كبيرة من صوف أو كتان وفيها طراز من حرير ، ولا يعمم أحد من أهل دولته على قدرها في الكبر قد اختصت به ، وله عذبة خلف أذنه اليسرى وهذه العذبة مخصوصة به وبأقاربه ، وليس له أخفاف في الحاضرة ولكنه يلبسها في السفر . وقال في لباس المغرب الأقصى : وأما زي السلطان والأشياخ وعامة الجند فهي عمائم طوال رقاق قليلة العرض من كتان ويعمل فوقها إحرامات يلفونها ، وعلى أكتافهم الجباب ويتقلدون بالسيوف تقليدا فداويا ، والأخفاف في أرجلهم وتسمى عندهم الأتمقة والمهاميز . ولهم المضمات وهي المناطق ولكنهم لا يشدونها إلّا في يوم الحرب أو يوم التمييز ، وهو يوم عرض سلطانهم لهم . وتعمل من فضة ومنهم من يعملها ذهبا ، ومنها ما يبلغ ألف مثقال ، ويختص سلطانهم بلبس البرنس الأبيض الرفيع لا يلبسه ذو سيف سواه . فأما العلماء وأهل الصلاح واسمهم عندهم المرابطون فإنه لا حرج عليهم في لبسها . هذا في البرانس البيض فأما سائر الألوان فلا حرج على أحد في لبسها كائنا من كان . قال ابن خلدون الصغير في كتاب « بغية الرواد في ذكر الملوك من بني عبد الواد » بتلمسان وحوك الصوف يتغايون في عمل أثوابه الرقاق ، فتلفي الكساء والبرنس